السبت، 8 نوفمبر 2025

أمنا الغولة.. طقطقي الفولة- قصة رعب قصيرة- هيثم ممتاز

 


أمنا الغولة طقطقي الفولة بتعملي إيه؟

بتعملي إيه؟

كانوا يجلسون حول النار في رحلتهم الشتوية لمنطقة سانت كاترين، ولا يعلم أي أحد لماذا سرح ذلك الرجل ناظراً إلى النار، وغنّى تلك الأغنية الطفولية التي تذّكرهم بأيام اللعب الجميل. نظر له أحدهم وقال له.

-ماذا تفعل؟

هزّ رأسه وقال.

-أبداً. إن الأجواء ذكّرتني بهذه اللعبة.

وكان السؤال الأهم الذي سألته زوجته الجالسة بجواره.

-وإلى ماذا تسرح؟

ارتبك الرجل ونظر للنار يائساً.

-لا.. لا بأس. لا شيء.

ثم حاول التلصص للنظر إلى عيون زوجته، وبلع ريقه وقال.

-حسناً...

وعندما شعر الغرباء ممن يشاركونهم الرحلة بالملل، نظر إلى مرشد الرحلة وقال له.

-سأدخل لأنام..

وسحب زوجته وقام واقفاً. بدا أن جميع من في الجلسة كانوا ينتظرون تلك البادرة وقاموا معه، ونظر المرشد لهم ثم ألقى تعاليمه بشأن الاستيقاظ في الخامسة لرؤية شروق الشمس من الأعلى والذهاب إلى جولة أخيرة إلى الكنيسة والعودة في نهاية اليوم إلى منازلهم.

كانت تلك الليلة الأولى والوحيدة في ذلك المخيّم الجميل الذي إعتاد ليكون مكان لتخييم زوار تلك المنطقة، وبالتالي فالطرق ممهّدة نوعاَ إلى الخيام الخاصة بهم.

قام الجميع ونظر الرجل صاحب الأغنية إلى زوجته التي قالت له.

-ألن نذهب؟؟

نظر لها ونظر إلى المرشد الذي قال.

-براحتكم.. سأذهب الآن.

كاد أن يرّد ولكنه سكت وقال.

-سأذهب.

نظر إلى زوجته وإلى المرشد وقام.. قامت الزوجة وسارت خلفهم. دخل الرجل وزوجته الخيمة وفجأة إلتفت إليها وقال.

-لا أقصد.. صدّقيني.

اقتربت منه ونظرة الحنان الجميلة على عينيها ووضعت كفيها على وجهه قائلة.

-ماذا تقول يا حبيبي؟ أنا هنا معك.

بلع ريقه وهو ينظر لها بريبة. تركته وسارت نحو المضجع قائلة.

-هيّا لننام. سنتيقظ باكراً.

فعل كما قالت ونام بجانبها وهو يتساءل، هل ضايقها عندما أشار بطريقة ما من خلال الأغنية التي غنّاها للـ...

-حبيبي.

قاطعته فنظر لها وقالت.

-أنت كنت تعلم ماذا أفعل.

-ماذا؟؟

ابتسمت وعملت حركة بيدها بمعنى لا بأس، ثم أغمضت عينيها. بالطبع هي لديها الجرأة المطلقة لأن تنام أما هو فلا. ربما هذه فرصته في ذلك المكان. فرصة لينهي كل هذا بسرعة وسيستطيع إخفاء جثة هذه الغولة في الصحراء البعيدة حولهم ولن يجدها أي أحد.

عليه أن ينتهز تلك الفرصة. نظر إليها وقال ساخراً في نفسه: الغولة تنام كالملائكة. للحظة سأل نفسه عمّا يقولون عندما سيتساءلون عن زوجته، وهل سيصدقونه إذا قال إنها اختفت؟ غادرت الخيمة ولم تعد؟

نظر إلى فتحة الخيمة المغلقة وهمّ أن يقوم ليحضر صخرة ما من الخارج ويهشّم بها رأسها. قام وتسحّب وأخذ يفكّر في الجمل التي سيرّد بها عن الجميع وأنه سيحرص على البحث عنها في كل مكان، بالطبع ماعدا المكان الذي سيلقيها فيه و...

ها هي الصخرة المطلوبة. حملها ونظر حوله ليتأكد من أن لا أحد يراقبه وعاد بسرعة إلى الداخل ونظر مرعوباً إلى زوجته النائمة، وبكل قوّته هوّى بالصخرة على رأسها مرّة وأخرى وأخرى.

-ماذا تفعل يا أستاذ؟

كان الصوت خلفه، وهمّ أن يهرب والدماء على ملابسه ويده والصخرة، ولكن لا دماء.. لا جثة. الصخرة كان يدفعها بكل قوّته نحو الأرض داخل الخيمة. كان الصوت هو المرشد الذي ترك الجميع بعدما سمعوا ذلك الصوت وقرّر أن يدخل ليرى.

نظر إلى المرشد وبلع ريقه وقال.

-ماذا؟

ابتسم المرشد وقال.

-بالتأكيد إنها الكوابيس المصاحبة للأماكن النائية مثل هذه. تعالى فلتخرج ولتجلس معنا أمام النار.

وكانت هي خلف المرشد تضحك.

إنها هي أمنا الغولة.. زوجته.

-هيّا..

قالها المرشد مشجعاً فسار خلفه بجوار زوجته التي كانت تنظر له، وقد تعمّد ألا ينظر هو إليها. سمعها تقول له.

-لا بأس يا حبيبي.. أنا أعلم جيداً.

تعلم؟ تعلم ماذا؟ كاد قلبه أن يتوّقف، لولا وصولهم إلى التجمّع حول النار. جلس وزوجته بجانبه، بينما المرشد يقول وهو يجلس.

-سليمة. جت سليمة.

جلس الجميع وأخذوا يحدّقون في النار تماماً كما حدث من قبل، ولكنه لن يجسر على أي يغني تلك الأغنية التي يغنيّها الآن أحدهم!!

أمنا الغولة طقطقي الفولة بتعملي إيه؟



هنا بدأت زوجة المرشد تقول.

-جالسة أمام النار..

وتردّد صوت آخر يغني، وتلاه بعد ذلك صوت تلك السيدة زوجة ذلك السيد هناك يقول.

-بنظر إليكم..

أمنا الغولة طقطقي الفولة بتعملي إيه؟

وردت ثالثة..

-هناك بعض الأمور لابد أن أقوم بها.. أليس كذلك؟

كانت تلك المرأة تنظر إلى زوجة صديقنا بطل الحكاية وتقول لها.

-أليس كذلك؟

ضحكت الأخيرة ونظرت لزوجها ثم نظرت للمرشد قائلة.

-هل سننام يا سيّدي؟

نظر المرشد إلى ساعته وكرّر نفس ما حدث سابقاً من تعليمات.. الاستيقاظ عند الخامسة لرؤية شروق الشمس من الأعلى وإلخ.

هنا أطبقت يد زوجته على يديه قائلة.

-هيّا يا حبيبي..

قام مُرغماً وتحرّك بجوارها وسار وهو يفكّر في كل ما حدث منذ قليل. هل كان يتوّهم فعلاً إنه يقتلها؟ هل كان يتخيّل كل ما حدث في بداية تلك القصة ويحلم؟ وهنا سرت قشعريرة في جسده وبلا أي تفكير نظر خلفه في اللحظة التي كاد فيها يدخل خيمته.

كان الجميع يسير خلفهما. كان الجميع يبتسم بوحشية بعيون تنير ولا يعلم أهو ضوء القمر؟! زوجته التي بجواره ابتسمت بدورها وهي تميل نحوه قائلة.

-لا بأس.. لا بأس..

يا حبيبي....

 

-تمت-

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق