السبت، 20 سبتمبر 2025

لستُ ويجا...- قصة رعب قصيرة - هيثم ممتاز

 


ويجا.. ويجا.. إذا أنتِ هنا.. اذهبي إلى نعم.

ويجا.. ويجا.. 

ويجا.. ويجا..

بهدوء شديد، تحرّكت أصابعهم فوق المؤشر نحو.. لا.

ويجا.. ويجا.. هل أنتِ هنا؟

نظروا إلى أيديهم فوق (لا). الأيادي لا تتحرّك..

ويجا.. ويجا.. هل أنتِ هنا؟

بدأ المؤشر يتحرّك ولكن هذه المرّة ليست في الجهة المقابلة لـ (لا).. بل بدأت أصابعهم تنطلق نحو الحروف..

(ل) (أ) (ن) (ي) (ل) (س) (ت) (و) (ي) (ج) (ا)

لأني لستُ ويجا؟

إذن من أنتِ؟

(ن) (ح) (ن) (ل) (و) (س) (ي) (ف) (ر)  (ب) (ع) (ل) (ز) (ب) (و) (ب)

نحن لوسيفر، بعلزبوب

ماذا يعني هذا؟

حسناً.. هل أنتم أرواح؟

هنا انطلقت أصابعهم بسرعة نحو (لا) من جديد.

سكتوا ونظروا إلى بعضهم، وهمس أحدهم..

جن؟

دار المؤشر تحت أصابعهم حول (لا) من جديد.

شياطين؟

وفجأة تحرّك المؤشر من تحت أصابعهم بسرعة شديدة بالعرض نحو الكلمة المقابلة.. (نعم)..

وقفوا فجأة ونظروا إلى المؤشر وعندما شعروا بالظلال حولهم، ارتجفوا من الرعب وهم ينظرون إلى تلك الظلال.. ظلال أخذت تتحرّك وتنطلق هنا وهناك. 

-انظروا..

قالتها الابنة الصغرى وهي تنظر إلى اللوح الكرتوني والمؤشر فوقه يتحرّك نحو الأحرف.

(م) (ا) (ذ) (ا) (ت) (ر) (ي) (د) (و) (ن)

ماذا تريدون؟

(ه) (ل) (ت) (ر) (ي) (د) (و) (ن) (ا) (ل) (ل) (ع) (ب)

هل تريد اللعب؟

(ح) (س) (ن) (ا) (س) (ن) (ل) (ع) (ب)



وبدأت الطفلة في الداخل تبكي. نظرت العائلة المكونة من الجدّة وابنتها الوسطى والصغرى وحفيدها وحفيدتها إلى الباب، وقال الحفيد لأمه (الابنة الوسطى).

-أختي!!  

تركت العائلة كل شيء ودخلوا سريعاً الغرفة فوجدوا الطفلة جالسة وتنظر إلى السقف وتبكي ولم تكن لوحدها، بل كان ابن خالتها الصغرى الرضيع يبكي بصوت مكتوم. جلست أم الطفلة بجانبها لتفهم ما الذي يحدث لها، ولكن الطفلة فجأة نظرت إلى خالتها وقالت بصوت مرعب لا ينبغي أن يخرج من طفلة.

-عودي إلى منزلك!! عودي!

نظرت خالتها حولها وهي تحاول فهم ما يحدث لرضيعها وقالت.

-أين منزلي؟ أنا منزلي هنا..

-عودي! عودوا جميعكم إلى الجحيم. هذا مكانكم.

كان صوتها يتردّد بخشونة في أنحاء المنزل الذي أخذ يرتجّ.. تماسك الجميع وهم ينظرون بفزع إلى الطفلة التي أخذت تضحك بشيطانية، ثم أغمضت عينيها ونامت وسكت كل شيء. قالت أم الطفلة.

-إنها تلك الويجا الملعونة..

قالت لأبناءها أن ينتظروا هنا، وذهبت مع أختها وأمها إلى الخارج. عمّ الهدوء للحظة قبل أن تلمح الابنة ذلك الضوء الأحمر القادم من الخارج، وقالت لأخيها.

-انظر!

نظر معها وقال لأخته.

-ما الذي يحدث؟

تحرّكا ببطء إلى الخارج وعندما فتحا الباب حيث وجدا النيران مصدر الضوء تغزو المكان، ولا أثر.. لأمهما وخالتهما وجدتهما..

كانت لوح الويجا كما هي ويتحرّك المؤشر عليها..

(ل) (ق) (د) (ر) (ح) (ل) (و) (ا) (م) (ع) (ن) (ا)

لقد رحلوا معنا..

لقد رحلوا معنا..

صرخت الطفلة الصغيرة في الغرفة وهي تهمس (لقد رحلوا معنا) ونظرت إلى الرضيع الذي فتح عينيه وأخذ يبكي. أشارت إليه ليصمت أو يبكي بصمت ونظرت إلى السقف ورأت ذلك الكائن.. يهمس لها.

-ستحلّ الكارثة يا صغيرة كما رأيتِ في النوم.

وهنا لم تملك سوى البكاء وهي تنظر إلى الكائن. دخلت عائلتها نحوها من الخارج وعندما لمحت الكائن يقترب منها ليتحّكم فيها.. صاحت قائلة.

-ابتعد عنّا. ابتعد.

ثم نظرت إلى أهلها قائلة بنبرتها الطفولية.

-لا تخرجوا.. في الصباح تخلّصوا منها.


-تمت-  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق