السبت، 11 أكتوبر 2025

النافخ- قصة رعب قصيرة- هيثم ممتاز

 


*قصة خيالية مستوحاة من قصة حقيقية*

كانت تستعد للنوم. هذه اللحظة التي أصبحت تخاف فيها النوم ذاته. الكوابيس لم تعد تزورها كل بضعة أيام، لأ.. الكوابيس تزورها الآن كل يوم.

بالطبع، لجأت إلى الكثير وسمعت الكثير ونصحها الكثير أيضاً بقراءة آيات معينة بأعداد محدّدة وما إلى ذلك لأنها ربما تكون محسودة أو مسحورة أو الأسوء: ممسوسة، وهي فعلت كل ذلك ولكن الكوابيس قد زادت الآن أكثر، ولم تعد تحلم بكابوس في اليوم، لأ.. كوابيسها كشريط مستمرّ طوال الليل.

هي مرهقة! النحول يزداد! الهالات المظلمة حول عينيها تتكاثر! هي لم تعد بشرية! ومع ذلك هي مستمرّة على الأوراد الخاصّة بها بالأعداد المعينة ولكن... ما الذي يحدث لي؟

ما الذي يحدث لي في تلك الليلة بالذات؟

لا تستطيع النوم. تتقلّب دائماً. تنظر إلى الأعلى وتنفخ في ضجر، في اللحظة التي نفخ فيها وجه الرجل أمامها!



صرخت وكانت صرختها أقلّ ما يمكنها فعله وهي تتأمل ذلك الوجه المظلم المنتفخ والذي نفخ في وجهها تلك الأنفاس الحارّة الكريهة، وبصرختها هذه فتحت أختها باب الغرفة وورائها أمها.

-ماذا حدث؟

جلست هي فراشها والعرق يغمرها وهي تنظر إلى حيث كان ذلك الشخص يقف أمامها وقالت..

-لقد رأيته.. نفخ في وجهي!

-من نفخ في وجهك؟

كانت الأم تتساءل ولكنها لا تعلم من هو. هل هو من الجن؟ أو مخلوق ما؟

-لقد كان.. واقفاً.. وجهه أمام وجهي.. وعندما رأيته نفخ.

..

لا أحد يعلم أي شيء؟ ولكن.. أهو سحر؟ عمل معمول لها؟ أهو المسّ؟ تركت ما كانت تقرأه من قبل من آيات بأعداد معينة بناء على رأي الأخ الذي قرأ عن طرق التحضير التي تتم من خلال قراءة النصوص الدينية بأعداد معينة تجلب الكيانات الأخرى، ونصحها بأن تتوّقف عن هذا فوراً.

هل يمكن للقرآن جلب الجنّ والشياطين؟ كان ردّه: يمكن.. هذه الطرق تعتمد على تلاوة آيات معينة بأعداد معينة. لماذا تلك الأعداد؟ لا شيء سوى للتحضير عند هؤلاء السحرة الذين يستغلون المقدسات لتدنيسها طبعاً.

بدأت من يومها تقرأ القرآن وأذكار النوم قبل النوم وهدأت الكوابيس ولم يزورها الكيان بعدها، ولكن مع ذلك.. هي لا تنام في الظلام أبداً لوحدها، وإن نامت فتحرص على أن تكون أختها نائمة معها في نفس الغرفة كذلك..

لماذا؟

لأنها خائفة من ذلك الكيان الذي أطلقت عليه اسم (النافخ).

 

 

 

-تمت-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق