السبت، 25 أكتوبر 2025

جالب العشق: الرسالة الـ 23 لدكتور هيل- قصة رعب قصيرة- هيثم ممتاز



منذ تلك الأزمان، اختلطت الحقيقة مع الخيال، وأصبحت الأوهام هي السائدة في النفوس. منذ أن عرف الإنسان أن لديه عقلاً يفكّر، وهو لا يعرف ما الذي يمكن لعقله هذا أن يفعل كي ينقذه أو يريحه أو يتلاعب به..

أكتب هذه الرسالة الخاصة بعد تلك القضية الغريبة التي صادفتُ فيها هذه الحالة التي دخلت بيتي في الساعة المتأخرة ثم أخذت تحكي..

-دكتور هيل.. أنا أرى وأسمع.

كانت فتاة لها ملامح إنجليزية. نحيلة تعاني من فقر الدمّ كما هو واضح، ولكنها كانت مرتابة. نظرتُ إليها وكوب الشاي أمامها وطلبتُ منها ان تكمل بدون أن أسألها بإشارة منيّ عما تراه وتسمعه..

-في.. في ذلك الصباح زارتني صديقتي وأعطتني قارورة وقالت لي ستتزوجين يا أنابيل.. شكرتها ثم نظرتُ إلى القارورة وذلك السائل الرمادي يترجرج بداخلها، وبدون أي تردّد صار السائل يتدفق بداخلي وبعدها...

نظرت لي وقالت.

-يا دكتور.. هل أنا مجنونة؟

صار سؤالها يتدّفق بدوره بداخلي، وقلتُ لها.

-أكملي من فضلك لأجيب.

-بعدها غادرت صديقتي، وخرجتُ لأختبر مفعول هذا السائل و... هل تصدّقني إن قلتُ لك أن الشبّان كانوا يسيرون خلفي كمن تم تنويمهم بشكل ما؟ كانت لي جاذبية لم أفهمها وحتى بعدما عدت إلى المنزل كسروا الباب كي يدخلون لي.

أمسكت كوب الشاي وتجرّعت ثم وضعته وأكملت.

-كنت في حالة تتيح لي أن أختار أقواهم وأوسمهم وطلبتُ منه البقاء وطلبتُ من الجميع الرحيل ولكن الأمر لم يكن بتلك البساطة، فقد رفضوا وتشاجروا مع الأقوى والأوسم هذا ورحلوا رغماً عنهم وبعدها قال لي: تزوجيني. وافقتُ وأعلنّا خطبتنا في نفس اليوم وإذ بي أجد نفسي في حضور الناس في قاعة فخمة وأنا العروس.. هل تتخيّل؟

سألتها..

-هل ذهب أثر التنويم هذا عن زوجك بعدها؟

-لا.. لقد مات زوجي ليلتها.

-مات؟؟؟

هزّت رأسه وقالت.

-لم يتركوه الشباب يظفر بي فدخلوا القاعة وطعنوه حتى الموت، وتصارعوا على الظفر بي وقتل بعضهم بعضاً حتى أن الجميع أخذ يتقاتل فيما بينهم لأجلي... هربت النسوة ذعراً مما حدث لأزواجهن وللشباب وصرتُ وحيدة وحولي عشرات الجثث. كانت صديقتي هذه معي وقالت لي أنني مسكينة، ولكني صرختُ فيها أنها السبب وكدتُ أهاجمها لولا أنها هربت. كنتُ أعلم يا سيّدي أنك تحقق في تلك الأمور والجرائم الغريبة و.. ها أنا أمامك.

-أنتِ بحاجة إلى الشرطة لتذهب معك إلى مسرح الجريمة..

-مستعدة لهذا ولكن.. ستذهب معي.

قامت وقمتُ خلفها وأنا أفكر في أن هناك مسرح جريمة لم يكتشفه أحد بعد في شوارع (ترانسلفانيا) الكئيبة.

لا أعلم ما الذي حلّ بي بعدما خرجتُ من منزلي بصحبتها وهي أمامي؟ قرّرتُ ألا أركّز كثيراً على هذه الخيالات. طرقتُ باب رئيس الشرطة فخرجت زوجته وسألتها عن الرئيس ولكنها ذكرت لي جريمة فيها جثث كثيرة و.. نعم لقد فهمتُ.



لقد سبقتني الشرطة على كل حال.. لا بأس، فالجاني معي الآن.. هل تستحق تلك الجميلة أن تكون هكذا؟؟ ماذا قلتُ؟ لا.. لا.. سأركزّ على طريقي.

نظرتُ إلى (أنابيل) وقلتُ.

-سترشديني إلى المكان.

ركبنا عربة خيل وأشارت الفتاة بالعنوان وقال لها.

-سأذهب معك إلى حيث تريدين..

شعرتُ بالغيرة وأنا أسمع ردّ هذا الوغد على.. لحظة! غيرة؟؟ ماذا يحدث لي؟؟

وصلنا المكان وأشارت لي الفتاة إلى المبنى.. الفتاة (فلورين).

فلورين؟؟ هي حبّ حياتي. أول فتاة عرفتها في حياتي. الفتاة التي سأحظى بها اليوم بعد طول غياب.

سارت (فلورين) بدلال ودخلت المبنى.. مسرح الجريمة. نظر لنا الجميع. نظر لي رئيس الشرطة ونظر لها ثم سار نحوي ولكمني قائلاً.

-من أنت لتحضر مع كارينا؟؟

صحتُ فيه وقد دبّت نار الغيرة الشعواء داخل روحي، وأنا أهاجمه بدوري وقلتُ له.

-فلورين لي.. أتفهم؟؟

حولي كان الجميع يتشاجرون.. تركوا الجثث على الأرض، وكانوا يتشاجرون من أجل (ماريلا) و(سيلفيا) و(إيلي) و(دانييلا) و(أندريا) و(ماريا) و(أدا) و... وكلهم نفس الفتاة.

أنابيل.. 

لكن في وقتها كنت أراها حبيبتي (فلورين).. حبيبتي التي عشتُ معها أفضل أيامي قبل أن أذهب في سكّة التحقيقات وأرى العالم المخيف من حولي..

كان رئيس الشرطة يستعدّ للدفاع عن حقّه ولكني ابتعدتُ عندما رأيتُ غدّارته تخرج من حزامه و... لن يقتلني من أجل حبيبتي.. إنها حبيبتي أنا.. و.. اختبأتُ في مكان وأخذ يبحث عني بصوته المسعور. أخذتُ أراقب الرجال يتقاتلون ويقتلون بعضهم بعضاً ولكني شعرتُ براحة مفاجئة..

نعم.. لقد شعرتُ به يدخل ولوهلة سمعتُ صوته العميق يصيح..

-(مينا)؟ حبيبتي؟

لو كنتم لا تعلمون، فإن صاحب الصوت هذا هو صديقي الغريب (فلاد دراكولا). نعم.. دراكولا بشحمه ولحمه إن كنتم لم تقرأوا الرسائل السابقة.

-لا.. أنتِ لستِ مينا. أنتِ خادعة.

لدى (دراكولا) قدرة رهيبة على محو أي تأثير سحري خارجي، ولهذا وجدته ينظر حوله بصورة واقعية.. الجميع يتشاجر ويتقاتل من أجل فتاة لا يعرفونها. إنها سحرتهم ولا شكّ.

ولكن.. رئيس الشرطة قد وجدني ووجّه لي الفوّهة وهو يقول.

-كارينا لي أنا يا هيل.. أتفهم؟

ثم نظر إلى سلاحه فجأة ولي وألقاه من يده وهرش خلف رأسه وقال.

-ما الذي يحدث؟؟

نظرتُ إلى (فلورين) ولكني لم أجدها.. بل كانت (أنابيل).

أنابيل فقط..

كانت الفوضى عارمة، والفتاة واقفة تمسح فمها و(فلاد) أمامها مباشرة.

انتهى كل شيء، وعاد الجميع إلى رشدهم وبدأ رئيس الشرطة ينظر حوله إلى الفوضى الجديدة والقديمة وهو يتساءل عمّا حدث هنا منذ اللحظة التي ظهرتُ فيها بصحبة الفتاة، لكن الفتاة كانت حزينة تنظر واقتربت من رئيس الشرطة وحكت له حكايتها مع المشروب الذي قدّمته لها صديقتها و...

أما (فلاد) فكان يقف خلفها وقال عندما وصلت إلى المشروب وقال.

-جالب العشق..

نظرنا له وقال.

-إنه اسم ذلك المشروب السحري الذي تجرّعته الفتاة. اللوم لا يقع عليها، بل على صديقتها (نيكول). سنذهب إليهم فهي الجاني في تلك القضية.

...

بعدما تم القبض على الفتاة الساحرة (نيكول) التي أثّرت على (أنابيل)، عُدت مع (فلاد) وذهبنا إلى بيتي قبل شروق الشمس كما تعلمون. جلستُ أمام ذلك المنقذ وشكرته وسألته عمّا فعله هناك مع الفتاة كي تنتهي هذه اللعنة. قال لي.

-لقد أثّرت عليّ في البداية.. تخيّلتها..

ابتسمتُ له وقلتُ.

-مينا.. نعم لقد سمعتك.

أكمل هو كلامه قائلاً.

-ولكني استطعتُ السيطرة على هذا السحر ومحوته من عليّ، ولم أضطر وسط المقتلة التي كانت في المكان سوى أن أنظر إلى الفتاة وأنت تعلم..

-التنويم المغناطيسي.. نعم.

-هكذا.. أمرتها أن تخرج كل ما في بطنها من هذا السائل. وقاءت..

هكذا إذن، كما توّقعتُ بعدما رأيتها تمسح فمها.

هكذا انتهت تلك القضية التي -كالعادة- كان البطل فيها هو (فلاديسلاوس دراكولا) الذي يظهر في القضايا الني تستهويني فعلاً..

تلك القضايا الخارقة للطبيعة والفهم البشري.

(د.ستاتشو هيل- أكتوبر 1887- ترانسلفانيا)

 

(هذه الرسالة تُعتبر رقم 23 والتي تم العثور عليها من مذّكرات الدكتور ستاتشو هيل وتم نشر الرسائل الـ 20 الأولى في كتاب بعنوان رسائل د. هيل في عام 2015 وبعدها تم العثور على الرسالة الـ 21 في 2016 وتم نشرها في 4 أكتوبر على فيسبوك والرسالة الـ22 وتم نشرها في9 و 10 و11 أكتوبر عام 2016 على نفس المنصة في 3 أجزاء بعنوان من حكايات د. هيل: حكايتي مع راسبوتين)

 

-تمت-  

 

 

 

 

 

السبت، 18 أكتوبر 2025

بوكا- قصة رعب قصيرة- هيثم ممتاز

 


منذ أن سقط (رونان) على سريره الجديد في المنزل الجديد في المنطقة الجبلية الهادئة  وهو في غاية السعادة، فعلى الأقل هنا لديه غرفته الخاصة وحيّزه الخاص. غرفة أخته الكبرى (إيفا) بجوار عرفته، وعلى الرغم من أنها قد اقتربت من سن المراهقة ألا إنها لازالت تحبّ اللعب مع اخوها الذي تجاوز الـ 9 سنوات منذ أشهر.

الأم والأب لديهما خططهما الخاصة وعملهما في المدينة التي تبعد عن منزلهما الجديد الذي كان قطعة أرض خالية في الحيّ الجديد بمسافة قصيرة ولا وجود فعلي لهما في حياة (إيفا) و(رونان)، حتى أن في ذلك اليوم التي رأت فيه الأم ابنتها تتشاجر مع كلب ما أو قط أو ربما هو أرنب في حديقة المنزل، لم تبالي كثيراً، ولم تسألها.. أما الأب فقد لفت نظره أن ابنه يصيح في غرفته في تلك اللحظة التي يمرّ فيها من أمام الغرفة. ذات مرّة توّقف الاب وطرق الباب وفتحه ووجد (رونان) يجلس على مكتبه وبجانبه بقعة مبهمة تحرّكت بسرعة واختفت. سأل الأب..

-فيم كنت تصيح يا رونان؟

-أبي.. هل أنت بخير؟

تعجّب الأب من سؤال الطفل، وقال له.

-نعم.. هل أنت على ما يرام؟

هزّ (رونان) رأسه وابتسم له والده وخرج للذهاب إلى عمله. جلس (رونان) ونظر إلى البقعة التي خرج منها ذلك السنجاب بآذان كلب وأقدام قط ونظر المخلوق إلى (رونان) قائلاً..

-صدقني.. سيموت.

كان الرعب والفزع على وجه (رونان) وهو ينظر إلى المخلوق الذي أكمل.

-ستجدني في الخارج.. لا أطيق أماكنكم هذه.

وقفز من النافذة.. كان (رونان) مصدوماً من هذا المخلوق. وجد أخته في حديقة المنزل تصيح قائلة.

-اخرج.. اخرج..

وعندما ألقى نظرة وجدها تنظر إلى ذلك المخلوق ذاته وهو يتسلّل بين الخضرة نحو البرّية في تلك المنطقة.



عندما فتح الباب ونزل إلى حديقة المنزل وجد أخته تبكي في ركن فبادرها.

-إيفا، قال لك أن أبي سيموت. أليس كذلك؟

نظرت له وهي تقول..

-هل رأيته؟

هزّ رأسه وقال.

-ما هذا الكائن؟

-لا أعرف.. شيطان تسكن ذلك المنزل الملعون..

-لا.. ليس بشيطان وهو لا يحبّ منزلنا.

-إذن.. لماذا جاء لنا؟؟

هنا جاءت له فكرة. أخرج هاتفه وكتب..

مخلوق له شكل حيوانات ويتحدّث..

أول نتيجة ظهرت له كانت (Pooka) وأخذ يقرأ..

البوكا مخلوقات أسطورية وسحرية قابلة للتغيير؛ وهي تتخذ في الغالب أشكال حيوانات مختلفة. تعود أسطورة البوكا إلى الأساطير السلتية في الأراضي الأيرلندية. تشير بعض النظريات إلى أن كلمة "بوكا" مشتقة من الكلمة الإسكندنافية "بوك" التي تعني روح الطبيعة.

تقول الأسطورة إن بوكا، الذي يُحب العيش في الجبال والمناطق المشابهة، يشترك في السمات الرئيسية للعديد من الحيوانات. ومع ذلك، ولأن بوكا شقي، فإنه عادةً ما يتخذ أي شكل يُناسب ذوقه.

البوكا من أكثر المخلوقات رعبًا في تاريخ الفولكلور الأيرلندي. في معظم الحكايات الشعبية، يربط الرواة البوكا بالشر والسحر الأسود والضرر والمرض. ومع ذلك، فهي قادرة على جلب الحظ السعيد والشقاء للبشر.

نظر إلى أخته وقال..

-انظري.. إنه البوكا.. المخلوق الأسطوري الذي يسكن الجبال والمناطق الخالية. إنه.. يرتبط بالشرّ والمرض..

هتفت (إيفا) قائلة.

-ما قاله عن والدنا؟؟

أكمل (رونان) القراءة وقال..

-يرتبط يوم بوكا بشكل رئيسي بمهرجان سامهاين، وهو احتفال نهاية العام عند الغيل. الغيل هم جماعة عرقية لغوية متمركزة في شمال غرب أوروبا، وهم جزء من اللغة السلتية التي تضم الأيرلندية والمانكسية والغيلية الاسكتلندية. يعرف البعض الأول من نوفمبر بيوم بوكا.

-سامهاين؟ إنه الهالوين!

-نعم.. الهالوين يوم 31 أكتوبر ويوم بوكا هو 1 نوفمبر.

نظرت (إيفا) له وقالت..

-كيف يتم التعامل مع هذه المخلوقات ومنع الشر الذي قد يجلبه هذا.. الـ.. البوكا؟

قرأ وقال.

-يقول المقال: تمتد أهميتها إلى التقاليد الريفية، حيث كان المزارعون يتركون جزءًا من حصادهم، عادةً آخر حزمة من الحبوب، لإرضاء البوكا. تُجسّد هذه الممارسة دور هذا المخلوق كقوة يجب احترامها واسترضاؤها لتجنب سوء الحظ.

سرحت الأخت لحظة وقالت..

-لنصعد أولاً إلى غرفتي ونفكر في الحلّ.

-أختي.. تقول الأسطورة أن البوكا لا يحبّ منازل البشر ومع ذلك كان يزورني في غرفتي. لقد ظننته سنجاباً في البدء قبل أن أجده يتحدّث! وقال لي إنه لا يحبّ أماكننا كذلك..

نظرت له (إيفا) قائلة.

-فعلاً، لكن... لحظة.. هذا المنزل جديد ونحن أول من نسكنه. أتذكر؟ ربما يكره ذلك البوكا منازل البشر، لكن منزلنا في تلك المنطقة المثالية للبوكا حيث المناطق التي لم يستعمرها أحد حتى الآن. المنزل مبني على منطقته الأصلية بالمعنى الحرفي، وكأنه مكاناً مؤقتاً بالنسبة له..

سكتت ثم أضافت.

-هيّا لنبحث في كيفية صرفه.. أتبعني.

سار خلفها حتى وصلا إلى غرفتها وفتحت هاتفها على سريرها وقالت.

-دعني ألقي نظرة.

ثم قالت..

-ها قد وجدتها.. يقول الموقع كما ذكرت أنت  أن المزارع كان يترك بعض سيقان المحاصيل أو جزءاً من حصادهم للتصالح مع البوكا.

-لكن من أين لنا بهذا؟

-عندي فكرة.. ربما لو قدّمنا له بعض الطعام من منزلنا سيتركنا وشأننا؟

قامت وخرجت ودخلت المطبخ وأخذت بعض الخبز وعادت قائلة لـ (رونان).

-سنضعها بالخارج ثم سنرى..

نزلا معاً من جديد حيث وضعت قطعة الخبز هذه عند بوابة المنزل الذي يدخل منها وقالت هامسة..

-أتركنا وشأننا.. لا تقترب من أبي.

عندما دخلا المنزل قال لها (رونان).

-إيفا.. هل سيموت أبي فعلاً؟

-أنت قلت أنها كائنات شريرة ولو رضى البوكا بما قدّمنا وسنقدّمه سيتركنا وشأننا.

ومرّ اليوم، ولم يظهر البوكا، وفي صباح اليوم التالي لم تجد (إيفا) قطعة الخبز، ولم يزور البوكا (رونان).. أما الأب، فلم يحدث له أي ضرر..

واستمرّت (إيفا) في وضع قطع الخبز يومياً كي لا يظهر هذا المخلوق، وفي يوم 1 نوفمبر وضعت قطة الخبز وفي اليوم التالي لم تختفي...

ولكن البوكا لم يظهر بعد الآن..

ولكن (رونان) و(إيفا) كانوا يعلمون هذه الفقرة..

الأهم من قدرة البوكا على الكلام هو رحيلهم المفاجئ. بمعنى آخر، البوكا لا يودعون أبدًا، وسيتركونك تتساءل إن كان اللقاء قد حدث.

...

ومن بعيد خارج حدود المنزل الجديد كانت هذه الكائنات بأشكالها المتنوّعة تنظر إلى بعضها البعض وقد قرّروا الذهاب إلى بقعة أخرى من هذه الأرض.. لا يوجد فيها البشر وقد قرّرت المخلوقات ترك هذه الأسرة بسلام..

 

-تمت-

السبت، 11 أكتوبر 2025

النافخ- قصة رعب قصيرة- هيثم ممتاز

 


*قصة خيالية مستوحاة من قصة حقيقية*

كانت تستعد للنوم. هذه اللحظة التي أصبحت تخاف فيها النوم ذاته. الكوابيس لم تعد تزورها كل بضعة أيام، لأ.. الكوابيس تزورها الآن كل يوم.

بالطبع، لجأت إلى الكثير وسمعت الكثير ونصحها الكثير أيضاً بقراءة آيات معينة بأعداد محدّدة وما إلى ذلك لأنها ربما تكون محسودة أو مسحورة أو الأسوء: ممسوسة، وهي فعلت كل ذلك ولكن الكوابيس قد زادت الآن أكثر، ولم تعد تحلم بكابوس في اليوم، لأ.. كوابيسها كشريط مستمرّ طوال الليل.

هي مرهقة! النحول يزداد! الهالات المظلمة حول عينيها تتكاثر! هي لم تعد بشرية! ومع ذلك هي مستمرّة على الأوراد الخاصّة بها بالأعداد المعينة ولكن... ما الذي يحدث لي؟

ما الذي يحدث لي في تلك الليلة بالذات؟

لا تستطيع النوم. تتقلّب دائماً. تنظر إلى الأعلى وتنفخ في ضجر، في اللحظة التي نفخ فيها وجه الرجل أمامها!



صرخت وكانت صرختها أقلّ ما يمكنها فعله وهي تتأمل ذلك الوجه المظلم المنتفخ والذي نفخ في وجهها تلك الأنفاس الحارّة الكريهة، وبصرختها هذه فتحت أختها باب الغرفة وورائها أمها.

-ماذا حدث؟

جلست هي فراشها والعرق يغمرها وهي تنظر إلى حيث كان ذلك الشخص يقف أمامها وقالت..

-لقد رأيته.. نفخ في وجهي!

-من نفخ في وجهك؟

كانت الأم تتساءل ولكنها لا تعلم من هو. هل هو من الجن؟ أو مخلوق ما؟

-لقد كان.. واقفاً.. وجهه أمام وجهي.. وعندما رأيته نفخ.

..

لا أحد يعلم أي شيء؟ ولكن.. أهو سحر؟ عمل معمول لها؟ أهو المسّ؟ تركت ما كانت تقرأه من قبل من آيات بأعداد معينة بناء على رأي الأخ الذي قرأ عن طرق التحضير التي تتم من خلال قراءة النصوص الدينية بأعداد معينة تجلب الكيانات الأخرى، ونصحها بأن تتوّقف عن هذا فوراً.

هل يمكن للقرآن جلب الجنّ والشياطين؟ كان ردّه: يمكن.. هذه الطرق تعتمد على تلاوة آيات معينة بأعداد معينة. لماذا تلك الأعداد؟ لا شيء سوى للتحضير عند هؤلاء السحرة الذين يستغلون المقدسات لتدنيسها طبعاً.

بدأت من يومها تقرأ القرآن وأذكار النوم قبل النوم وهدأت الكوابيس ولم يزورها الكيان بعدها، ولكن مع ذلك.. هي لا تنام في الظلام أبداً لوحدها، وإن نامت فتحرص على أن تكون أختها نائمة معها في نفس الغرفة كذلك..

لماذا؟

لأنها خائفة من ذلك الكيان الذي أطلقت عليه اسم (النافخ).

 

 

 

-تمت-

السبت، 4 أكتوبر 2025

ندّاهة المنزل- قصة رعب قصيرة- هيثم ممتاز

 


*مستوحاة من حدث حقيقي*

ماذا تعرف عن الندّاهة؟

أظن أنك ستقول لي أنها مخلوقة من الجن أو شيطانة تظهر في الأرياف ليلاً وسط الغيطان وتنادي على ضحيتها الذي يذهب إليها مسحوراً بصوتها العذب قبل أن يتفاجأ بمنظرها البشع وتلتهمه غالباً. أليس كذلك؟

ماذا إن قلت لك أن هذه المخلوقة، ليست فقط في الأرياف ولا حتى في الشوارع؟

إنما قد تكون موجودة في منزلك!

في تلك الليلة كنت ساهراً في غرفتي أقرأ روايتي المفضلة (أسطورة الندّاهة) للعرّاب أحمد خالد توفيق رحمه الله، وعندما شعرتُ بالنعاس وضعتُ الرواية جانباً وبدأتُ أستلقي وأغمض عينيّ..

ما هذا الصوت؟ إن هذا الصوت الأنثوي ينادي باسمي!

بالطبع.. التفسير المنطقي والعلمي هنا هو أن هذا تلاعب عقلي ما، فأنا قرأتُ عن الندّاهة فمن الطبيعي أن يخدعني عقلي بذلك الصوت كي يقول لي إنها الندّاهة و..

فتحتُ عيني فجأة.. ربما كان هذا حلماً قصيراً أيضاً. من يدري؟

جلستُ على الفراش وقررتُ أن أقطع هذا التلاعب العقلي والإيحاء من جذوره، فقررتُ ألا أنام وأن أفصل أفكاري عن محتوى الرواية وأشاهد فيلماً كوميدياً ما على نتفلكس وبعدها سأنام بسلام وترحل هذه الأوهام الخبيثة من عقلي الخبيث.

شاهدتُ الفيلم وبعد فترة لاحظت أنني نسيتُ.. نسيتُ الخوف والتوّتر الذي ربما كان السبب في هذه الإيحاءات.

بعدها قمتُ ونمتُ على سريري من جديد و...

إنها تنادي اسمي من جديد..



"أنا حقيقية"..

"أنا حقيقية"..

تباً. قمتُ هذه المرّة وأنا أرتجف. أنا لم أنم بعد، كما أن الصوت الأنثوي هذا واضحاً جداً.. نظرتُ حولي وسمعتها.

-تعالى يا حبيبي.. تعالى.

هه؟ أين؟ أين أنتِ يا مليكتي؟

-تعالى.. أنا أنتظرك.

لمحتُ ذلك الطيف يظهر هناك، ولهذا قمتُ واقتربتُ عدة خطوات من هذا الطيف.. وجدت نفسي أسير خلف الطيف الساحر الذي تشكّل على هيئة فتاة لم أر في جمالها أحداً. كانت تسير وأسير خلفها حتى.. وجدتُ نفسي أقف فوق شرفة منزلي وصوتها من الأسفل يناديني أن أقترب وأنها تنتظرني.. حيث ظلام الشارع.



فجأة وجدتُ من يشدّني للخلف لأسقط على أرضية الشرفة ويحملني.. انتبهتُ إلى الأمر وسألت.

-ما الذي حدث؟

لا أحد يعلم ما الذي حدث، وأنا أيضاً، ولكني عرفت عندما جلستُ لأنهي قراءة روايتي المفضّلة (أسطورة الندّاهة) وصراع  (رفعت) مع هذه المخلوقة التي جذبت (رضا) وكادت تجذبه هو شخصياً قبل أن.... في هذه اللحظة تواردت الذكريات المخيفة وتذّكرتُ كل ما حدث في تلك الليلة..

الندّاهة ندهتني.. كما يقولون.

نعم.. لقد ندهتني، ولحسن الحظّ أن أبي قد أنقذني يومها.

ولسوء الحظّ.. أنها حقيقية ولم تكن أسطورة كما في الرواية..

 

 

-تمت-