السبت، 18 أكتوبر 2025

بوكا- قصة رعب قصيرة- هيثم ممتاز

 


منذ أن سقط (رونان) على سريره الجديد في المنزل الجديد في المنطقة الجبلية الهادئة  وهو في غاية السعادة، فعلى الأقل هنا لديه غرفته الخاصة وحيّزه الخاص. غرفة أخته الكبرى (إيفا) بجوار عرفته، وعلى الرغم من أنها قد اقتربت من سن المراهقة ألا إنها لازالت تحبّ اللعب مع اخوها الذي تجاوز الـ 9 سنوات منذ أشهر.

الأم والأب لديهما خططهما الخاصة وعملهما في المدينة التي تبعد عن منزلهما الجديد الذي كان قطعة أرض خالية في الحيّ الجديد بمسافة قصيرة ولا وجود فعلي لهما في حياة (إيفا) و(رونان)، حتى أن في ذلك اليوم التي رأت فيه الأم ابنتها تتشاجر مع كلب ما أو قط أو ربما هو أرنب في حديقة المنزل، لم تبالي كثيراً، ولم تسألها.. أما الأب فقد لفت نظره أن ابنه يصيح في غرفته في تلك اللحظة التي يمرّ فيها من أمام الغرفة. ذات مرّة توّقف الاب وطرق الباب وفتحه ووجد (رونان) يجلس على مكتبه وبجانبه بقعة مبهمة تحرّكت بسرعة واختفت. سأل الأب..

-فيم كنت تصيح يا رونان؟

-أبي.. هل أنت بخير؟

تعجّب الأب من سؤال الطفل، وقال له.

-نعم.. هل أنت على ما يرام؟

هزّ (رونان) رأسه وابتسم له والده وخرج للذهاب إلى عمله. جلس (رونان) ونظر إلى البقعة التي خرج منها ذلك السنجاب بآذان كلب وأقدام قط ونظر المخلوق إلى (رونان) قائلاً..

-صدقني.. سيموت.

كان الرعب والفزع على وجه (رونان) وهو ينظر إلى المخلوق الذي أكمل.

-ستجدني في الخارج.. لا أطيق أماكنكم هذه.

وقفز من النافذة.. كان (رونان) مصدوماً من هذا المخلوق. وجد أخته في حديقة المنزل تصيح قائلة.

-اخرج.. اخرج..

وعندما ألقى نظرة وجدها تنظر إلى ذلك المخلوق ذاته وهو يتسلّل بين الخضرة نحو البرّية في تلك المنطقة.



عندما فتح الباب ونزل إلى حديقة المنزل وجد أخته تبكي في ركن فبادرها.

-إيفا، قال لك أن أبي سيموت. أليس كذلك؟

نظرت له وهي تقول..

-هل رأيته؟

هزّ رأسه وقال.

-ما هذا الكائن؟

-لا أعرف.. شيطان تسكن ذلك المنزل الملعون..

-لا.. ليس بشيطان وهو لا يحبّ منزلنا.

-إذن.. لماذا جاء لنا؟؟

هنا جاءت له فكرة. أخرج هاتفه وكتب..

مخلوق له شكل حيوانات ويتحدّث..

أول نتيجة ظهرت له كانت (Pooka) وأخذ يقرأ..

البوكا مخلوقات أسطورية وسحرية قابلة للتغيير؛ وهي تتخذ في الغالب أشكال حيوانات مختلفة. تعود أسطورة البوكا إلى الأساطير السلتية في الأراضي الأيرلندية. تشير بعض النظريات إلى أن كلمة "بوكا" مشتقة من الكلمة الإسكندنافية "بوك" التي تعني روح الطبيعة.

تقول الأسطورة إن بوكا، الذي يُحب العيش في الجبال والمناطق المشابهة، يشترك في السمات الرئيسية للعديد من الحيوانات. ومع ذلك، ولأن بوكا شقي، فإنه عادةً ما يتخذ أي شكل يُناسب ذوقه.

البوكا من أكثر المخلوقات رعبًا في تاريخ الفولكلور الأيرلندي. في معظم الحكايات الشعبية، يربط الرواة البوكا بالشر والسحر الأسود والضرر والمرض. ومع ذلك، فهي قادرة على جلب الحظ السعيد والشقاء للبشر.

نظر إلى أخته وقال..

-انظري.. إنه البوكا.. المخلوق الأسطوري الذي يسكن الجبال والمناطق الخالية. إنه.. يرتبط بالشرّ والمرض..

هتفت (إيفا) قائلة.

-ما قاله عن والدنا؟؟

أكمل (رونان) القراءة وقال..

-يرتبط يوم بوكا بشكل رئيسي بمهرجان سامهاين، وهو احتفال نهاية العام عند الغيل. الغيل هم جماعة عرقية لغوية متمركزة في شمال غرب أوروبا، وهم جزء من اللغة السلتية التي تضم الأيرلندية والمانكسية والغيلية الاسكتلندية. يعرف البعض الأول من نوفمبر بيوم بوكا.

-سامهاين؟ إنه الهالوين!

-نعم.. الهالوين يوم 31 أكتوبر ويوم بوكا هو 1 نوفمبر.

نظرت (إيفا) له وقالت..

-كيف يتم التعامل مع هذه المخلوقات ومنع الشر الذي قد يجلبه هذا.. الـ.. البوكا؟

قرأ وقال.

-يقول المقال: تمتد أهميتها إلى التقاليد الريفية، حيث كان المزارعون يتركون جزءًا من حصادهم، عادةً آخر حزمة من الحبوب، لإرضاء البوكا. تُجسّد هذه الممارسة دور هذا المخلوق كقوة يجب احترامها واسترضاؤها لتجنب سوء الحظ.

سرحت الأخت لحظة وقالت..

-لنصعد أولاً إلى غرفتي ونفكر في الحلّ.

-أختي.. تقول الأسطورة أن البوكا لا يحبّ منازل البشر ومع ذلك كان يزورني في غرفتي. لقد ظننته سنجاباً في البدء قبل أن أجده يتحدّث! وقال لي إنه لا يحبّ أماكننا كذلك..

نظرت له (إيفا) قائلة.

-فعلاً، لكن... لحظة.. هذا المنزل جديد ونحن أول من نسكنه. أتذكر؟ ربما يكره ذلك البوكا منازل البشر، لكن منزلنا في تلك المنطقة المثالية للبوكا حيث المناطق التي لم يستعمرها أحد حتى الآن. المنزل مبني على منطقته الأصلية بالمعنى الحرفي، وكأنه مكاناً مؤقتاً بالنسبة له..

سكتت ثم أضافت.

-هيّا لنبحث في كيفية صرفه.. أتبعني.

سار خلفها حتى وصلا إلى غرفتها وفتحت هاتفها على سريرها وقالت.

-دعني ألقي نظرة.

ثم قالت..

-ها قد وجدتها.. يقول الموقع كما ذكرت أنت  أن المزارع كان يترك بعض سيقان المحاصيل أو جزءاً من حصادهم للتصالح مع البوكا.

-لكن من أين لنا بهذا؟

-عندي فكرة.. ربما لو قدّمنا له بعض الطعام من منزلنا سيتركنا وشأننا؟

قامت وخرجت ودخلت المطبخ وأخذت بعض الخبز وعادت قائلة لـ (رونان).

-سنضعها بالخارج ثم سنرى..

نزلا معاً من جديد حيث وضعت قطعة الخبز هذه عند بوابة المنزل الذي يدخل منها وقالت هامسة..

-أتركنا وشأننا.. لا تقترب من أبي.

عندما دخلا المنزل قال لها (رونان).

-إيفا.. هل سيموت أبي فعلاً؟

-أنت قلت أنها كائنات شريرة ولو رضى البوكا بما قدّمنا وسنقدّمه سيتركنا وشأننا.

ومرّ اليوم، ولم يظهر البوكا، وفي صباح اليوم التالي لم تجد (إيفا) قطعة الخبز، ولم يزور البوكا (رونان).. أما الأب، فلم يحدث له أي ضرر..

واستمرّت (إيفا) في وضع قطع الخبز يومياً كي لا يظهر هذا المخلوق، وفي يوم 1 نوفمبر وضعت قطة الخبز وفي اليوم التالي لم تختفي...

ولكن البوكا لم يظهر بعد الآن..

ولكن (رونان) و(إيفا) كانوا يعلمون هذه الفقرة..

الأهم من قدرة البوكا على الكلام هو رحيلهم المفاجئ. بمعنى آخر، البوكا لا يودعون أبدًا، وسيتركونك تتساءل إن كان اللقاء قد حدث.

...

ومن بعيد خارج حدود المنزل الجديد كانت هذه الكائنات بأشكالها المتنوّعة تنظر إلى بعضها البعض وقد قرّروا الذهاب إلى بقعة أخرى من هذه الأرض.. لا يوجد فيها البشر وقد قرّرت المخلوقات ترك هذه الأسرة بسلام..

 

-تمت-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق