*مستوحاة من
حدث حقيقي*
ماذا تعرف عن الندّاهة؟
أظن أنك ستقول لي أنها مخلوقة من الجن أو
شيطانة تظهر في الأرياف ليلاً وسط الغيطان وتنادي على ضحيتها الذي يذهب إليها
مسحوراً بصوتها العذب قبل أن يتفاجأ بمنظرها البشع وتلتهمه غالباً. أليس كذلك؟
ماذا إن قلت لك أن هذه المخلوقة، ليست فقط في
الأرياف ولا حتى في الشوارع؟
إنما قد تكون موجودة في منزلك!
في تلك الليلة كنت ساهراً في غرفتي أقرأ
روايتي المفضلة (أسطورة الندّاهة) للعرّاب أحمد خالد توفيق رحمه الله، وعندما
شعرتُ بالنعاس وضعتُ الرواية جانباً وبدأتُ أستلقي وأغمض عينيّ..
ما هذا الصوت؟ إن هذا الصوت الأنثوي ينادي
باسمي!
بالطبع.. التفسير المنطقي والعلمي هنا هو أن
هذا تلاعب عقلي ما، فأنا قرأتُ عن الندّاهة فمن الطبيعي أن يخدعني عقلي بذلك الصوت
كي يقول لي إنها الندّاهة و..
فتحتُ عيني فجأة.. ربما كان هذا حلماً قصيراً
أيضاً. من يدري؟
جلستُ على الفراش وقررتُ أن أقطع هذا التلاعب
العقلي والإيحاء من جذوره، فقررتُ ألا أنام وأن أفصل أفكاري عن محتوى الرواية
وأشاهد فيلماً كوميدياً ما على نتفلكس وبعدها سأنام بسلام وترحل هذه الأوهام
الخبيثة من عقلي الخبيث.
شاهدتُ الفيلم وبعد فترة لاحظت أنني نسيتُ..
نسيتُ الخوف والتوّتر الذي ربما كان السبب في هذه الإيحاءات.
بعدها قمتُ ونمتُ على سريري من جديد و...
إنها تنادي اسمي من جديد..
"أنا حقيقية"..
"أنا حقيقية"..
تباً. قمتُ هذه المرّة وأنا أرتجف. أنا لم
أنم بعد، كما أن الصوت الأنثوي هذا واضحاً جداً.. نظرتُ حولي وسمعتها.
-تعالى يا حبيبي.. تعالى.
هه؟ أين؟ أين أنتِ يا مليكتي؟
-تعالى.. أنا
أنتظرك.
لمحتُ ذلك الطيف يظهر هناك، ولهذا قمتُ واقتربتُ عدة خطوات من هذا الطيف.. وجدت نفسي أسير خلف الطيف الساحر الذي تشكّل على هيئة فتاة لم أر في جمالها أحداً. كانت تسير وأسير خلفها حتى.. وجدتُ نفسي أقف فوق شرفة منزلي وصوتها من الأسفل يناديني أن أقترب وأنها تنتظرني.. حيث ظلام الشارع.
فجأة وجدتُ من يشدّني للخلف لأسقط على أرضية
الشرفة ويحملني.. انتبهتُ إلى الأمر وسألت.
-ما الذي حدث؟
لا أحد يعلم ما الذي حدث، وأنا أيضاً، ولكني
عرفت عندما جلستُ لأنهي قراءة روايتي المفضّلة (أسطورة الندّاهة) وصراع (رفعت) مع هذه المخلوقة التي جذبت (رضا) وكادت
تجذبه هو شخصياً قبل أن.... في هذه اللحظة تواردت الذكريات المخيفة وتذّكرتُ كل ما
حدث في تلك الليلة..
الندّاهة ندهتني.. كما يقولون.
نعم.. لقد ندهتني، ولحسن الحظّ أن أبي قد
أنقذني يومها.
ولسوء الحظّ.. أنها حقيقية ولم تكن أسطورة
كما في الرواية..
-تمت-

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق