السبت، 27 سبتمبر 2025

يوكاي- قصة رعب قصيرة- هيثم ممتاز



 كانا يسيران في الشارع. هو لا يصدّق مدى جمال هذه الفتاة التي تصاحبه في طريقها إلى منزلها لبدء مواعدة لن ينساها؛ الفتاة التي تعرّف عليها في تطبيق من تطبيقات المواعدة الشبيهة بـ (تندر).. مواعدة جميلة ولذيذة إلى أقصى حدّ. في تلك اللحظة مرّ بهم أحد الرجال وقدّم له ورقة. ركزّ إلى الورقة ثم نظر إليها وقال.

-غومو.. هل تظنين أنك ستذهبين معي إلى مهرجان توكوشيما يوكاي هذا؟

ثم ضحك وأراها الورقة الدعائية. نظرت (غومو) إليه وضحكت قائلة.

-يا حبيبي (رين) المهرجان في نصف نوفمبر، ما رأيك في أن نختصر موعدنا القادم إلى الهالوين؟ آخر أكتوبر؟

-غريب.. يعلنون عن هذا المهرجان منذ الآن، كما أنني لا أحبّ هذه الأشياء عموماً.

-اليوكاي؟ هل تخاف؟

هزّ رأسه رافضاً أن يظهر بمظهر الضعيف أمام تلك الفتاة الفاتنة وقال.

-بالطبع لا.. لا أخاف هذه الأشياء. كل ما في الأمر أن عمّي مرّ بتجربة مخيفة مع هذه الكائنات قبل سنوات عديدة.

لمعت عيناها ووقفت وأمسكت يده قائلة بحماس بالغ.

-رائع.. أنا أحبّ هذه الحكايات.

نظر لها وقال..

-لا جديد.. ربما هي تهيؤات مخمور على الأكثر. كان عمّي شاباً وقتها وبعد ليلة من شرب الخمر في حانة قديمة خرج مع فتاة تعرّف عليها هناك نحو منزلها، ولكنه بعدما ذهب إلى المنزل وشمّ هذه الرائحة الغريبة تحوّلت الفتاة إلى عنكبوت هائل ووجد مصدر هذه الرائحة الغريبة.. جثث محبوسة في خيوط قد نسجتها هذه المخلوقة.

-هل حدث هذا حقاً؟

-يقول هذا.

-وما الذي حدث بعد ذلك؟

-حاولت هذه اليوكاي مهاجمته وخدشته في خدّه قبل أن يستطيع الهروب بمعجزة وعندما عاد إلى منزل جدّي أخذ يهذي قائلاً.. السيدة العنكبوت.. السيدة العنكبوت، ولكن جدّي قال له أنه يهلوس لا أكثر وأن تلك السيدة هي أسطورة قديمة تعود إلى الساموراي في تلك المنطقة قديماً.. رغم أن ما حكاه عمّي يشبه تفاصيل الأسطورة التي تقول أن أحد الساموراي واجه تلك المرأة وأغرته وعندما تحوّلت طعنها بالسيف ولكنها هربت نحو منزلها.. إنه المنزل الذي كان يحتوي على عشرات الجثث المربوطة بخيوط العنكبوت.


سكت لحظة ثم أكمل.

-بالطبع قالوا أن عمّي قد تأثر بتلك الأسطورة، ولكني صدّقته عندما حكاها لي، فتلك الشامة على خدّه تشبه الخدش إلى حدّ كبير.

نظر (رين) إلى (غومو) المبهورة بكلامه وقالت.

-اليوكاي لا تعد مجرد أساطير قديمة يا عزيزي.. أنا أيضاً لديّ حكاية عن بئر.. حدثت لجدّتي. أو هذا ما عاصرته وواجهته بالأحرى.

نظر إلى المنعطف أمامه وهو يتقدّم معها قائلاً.

-بئر؟

نظرت للأمام وهي تتابع طريقها وهو خلفها.

-كانت جدتي طفلة تسكن بالقرب من قلعة قديمة تعود هي أيضاً لعصور الساموراي وخارجها بئر قديم. في كل ليلة تسمع ذلك الصوت القادم من هناك والصرخة التي تتبعها. ذات ليلة سمعت ذلك الصوت وقررت النظر من النافذة. تحكي قائلة أنها عندما نظرت، وجدت ذلك الظلّ الغريب يخرج من البئر ويتمدّد، وعندما دقّقت النظر أكثر إلى الظلّ شهقت من الرعب، فقد رأت امرأة.


قاطعها (رين).

-امرأة تتمدّد؟

-هي كذلك. كانت تلك المرأة حاملة هذه الأطباق في يدها وأخذت تعدّ.. تعدّ.. ثم صرخت في اللحظة التي سمعت فيها جدتي صوت والدها يصيح فيها ألا تكمل النظر. كانت جدّتي ترتجف وهي تنظر إليه قائلة: ما الذي حدث؟ ما هذه الـ.. الـ..؟ كان ردّ والدها: هي يوكاي تسكن البئر منذ القدم. يوكاي؟ كان هذا سؤال جدتي الذي ردّ عليه بحكاية قديمة حول تلك الخادمة التي كانت تعدّ الأطباق العشرة يومياً لحاكم القصر، وفي يوم عندما عدّتهم وجدت الطبق العاشر ناقصاً. غضب الحاكم جداً منها وقتلها ثم رمى جثتها في البئر. من بعدها وشبحها يخرج ويزحف ليعدّ هذه الأطباق في يدها وعندما تتفاجأ أن الأطباق ناقصة.. تصرخ.. هكذا في كل ليلة. يسمّون هذا الشبح.. أوكيكو.. ها قد وصلنا لمنزلي يا حبيبي.

وقف خلفها عند باب المنزل وهو يقول.

-أوكيكو؟ من الجيد أن تتذكرين اسم اليوكاي الخاص بجدتك..

ثم سرح متمتماً.

-ما اسم اليوكاي التي قابلها عمّي؟ ما اسمها؟ ما اسمها؟

قالت له (غومو).

-هيّا ندخل؟

دخل معها والسؤال في ذهنه، على الرغم من أن أنفه التقط شيئاً. نظر حوله وكاد لحظتها يسقط؛ فتلك الرائحة تنبعث من الأشياء التي تسقط من السقف. جثث؟ جثث متحللة محبوسة داخل خيوط العنكبوت؟؟

جثث محبوسة في خيوط قد نسجتها هذه المخلوقة؟

نظر إلى (غومو) التي كانت تبتسم له بعذوبة وإغراء وبدأت تتحوّل. كانت نصفها السفلي يتحوّل بسلاسة إلى جسد العنكبوت وخرجت تلك الأقدام المفزعة من جانبي الجسد وبدأت ملامح وجهها تتحوّل إلى اللون الشاحب الأبيض البارد، وكشفت عن أنيابها وهي تتحرّك نحوه. سقط على الأرض وهو يرى بشاعتها تحجب الرؤية عن عينيه في نفس اللحظة التي تذّكر فيها اسم اليوكاي التي قابلها عمّه..

جورو.. غومو..

جورغومو.

-تمت-


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق